السبت، أغسطس 16، 2008

مأتاك و المدي و الترقب




أحشد’ني صوبَكَ
أشحذ’ني
أنزع’ فيني كل فتيل
أستبقي في كنفي لاشئ
سوي كنفي
أحترف’ هواية َ أن أرقبك
سهلاً كالماء ِ
وفيرًا كضياء الشمس ِ
شهياً كمواسم فرح الأطفال ِ
تجئ
ففي رجائك
يا بواكير الهناء ِ
أ’جدول’ كل هاتيك المواعيد
التي شهقت بأنفاس ِ البشارة
ماذا إذا ما الإرتهان’ إليكَ
أضحي لا يني فيني
و فيك الإنعتاق’ إلي النشيد
كيف أن تلجَ المساحة َ
أن ترتق فتق أن أبقي أ’كابد’ إرتقابي
أن تكون
ففي زمان الإرتواء تعطشًا
للإرتواء تواصلا
في زمان الزيف ِ
أسال’ عنك أجوبتي
فتعجز’ عنك أسئلتي و أجوبتي
و لا ألقاك
سألت’ عنك
فما وجدت’ إلي سواكَ إجابتي
و تبعثرت مني
مخارج’ أحرفي
فمضيت’ لا ألوي
أ’فتش’ عنك عبر مداركي
فتبددت مني الرؤي
فرجعت’ أسكب’ من دمي
أ’نشودة ً للشوق ِ
تحكي عن ملامحكَ النبيلة َ
للسؤال ِ إجابتي
و شرعت’ أنسج’
دونما ترتيب أفكاري
أساطيراً و أحجية ً من العشق الدفين

الأربعاء، يوليو 09، 2008

سينوغرافيا وطن ... حبكة متقنة

كما المستحيل
متاحٌ دوما عناء الغياب الذي
يستبيح’ بشارات الحضور
أمام الكواليس
أدمنت’ التسكع
حيث’ لا تثريب علي ذلك
كانوا قد كتبوا في صحف الصباح
و أذاعوا في نشرات الأخبار
ثم زرعوا ملصقاتهم الأنيقة
في واجهة البنايات
و علي أرصفة الشوارع
حتي يعلم من فاته
سماع موجز الأنباء
أو قراءة صحف الصباح
أن أمام الكواليس
هو الأنسب’ حتما
للنزهة و الأسترواح
بإستنشاق عطر الشعارات
فالدخول’ خلف الكواليس
ليس كالخروج منها لزاما
حيث’ لا متاح هنالك للدخول علي النص
كثيرون هم اؤلئك
الذين نجحوا في أن يفشلوا في ذلك
الجوقة تم أختيارها بكل عناية
كلٌ كان قد حفظ دوره تماما
الحبكة’ أعدت بكل إتقان
لا مكان هنا للخروج علي النص
النظارة’ أخذوا أماكنهم في تراص خلف حناجرهم
كلٌ يعلم دوره تماما
ثم أخذوا جميعا يصفقون بألسنتهم
هكذا دأبهم دائما
ثم أ’سدل الستار


الثلاثاء، يوليو 01، 2008

ضل المطر




ما بين هلام شكل الروابط
و قسوة الزمن الضياع
تبقي الثوابت
و تبقي يا متسلسلة كل الجراح الكامنة في نبض الشوارع
و في زحام خط التماس
يا زمان ليل المواجع و المحارق
يا متاهات المداخل
و استحالات المخارج
يا زمن لغة الخناجر و المشانق
أتعب خطاوي الهم دروبك
و انكسر مسري الخطوط المستقيمة
و كل الزوايا الحادة فيك
أبت الفرج
يا زمان فيك إنحراف مسري الخطوط المستقيمة
و احتشاد ضيق الزوايا الحادة فيك
أصبح مواجع مستديمة
يا زمان ...
ناحت مزارات الشيوخ و الأضرحة
و انهد حيل قبب المشايخ
و انتحر معني القداسة
و فيك بقت
كل الثوابت و المواريث و القيم
ما ليها ساحة
يا أوان ضيق المداخل و المخارج و المساحة
يا زمان ...
كل الدروب الليك بقت
مجهول مداها
دربك ضياع كل المعالم و العناوين و الصور
دربك متاهة
سفن الخلاص منك بعيد
تاهت بعيد
و الغيم حداها
ضل المطر قطع الطريق
شيّد متاريس الحواجز
و انقلب حال البلد
حال الوقوق في العتمة
في ضل المطر
ود البلد ... سيد البلد
أصبح غريب
أصبح مسجل فيك ... خطر
و الغيث رحل
فارق مزارات الخريف
و انسد باب حبل الصبر
يا وطن ...
لمتين نقيف منك بعيد
لمتين نقيف
في العتمة في ضل المطر

الجمعة، يونيو 27، 2008

ديباجتان علي مداخل المدينة

ديباجة ٌ قبل أ ُولي

حين أكتب عن مدينتي ... لا أدعي بأنني الأدري بشعابها ...لكنني أ’حاول جاهدا أن أجعلك كذلك.

ديباجة ٌ أ ُولي

مدينتي بديعة ُ الزمان ِ في المدن
لاشئ في مدينتي يضارع ُ المدن
الناس ُ و الأشياء ُ في مدينتي
كلاهما سيان
كلاهما مبعثرٌ بلا هوية ٍ
الشئ ُ و الإنسان

أول’ الغدو’ في مدينتي
كآخر الرواح
لا شئ في مدينتي يثيرُ للغرابة
لا شئ ... فالجميعُ يلهثون في رتابة
يبتغون رزقَ يومهم
جميعهم تلفهم كآبة

الأمرُ في مدينتي لا يخلو من طرافة
فمدينتي بديعة ُ الزمان ِ في المدن
متوجٌ خليعها
و سيدٌ وضيعها
و أشرف’ الرجال ِ في مدينتي لصوصها
فالغولُ و العنقاءُ في مدينتي
كشرفها
أ ُسطورة ٌ خرافة

العرفُ في مدينتي كما يلي
لا عزَّ بعد المال ِ يبقي للفتي
العزّ ُ يبقي للفتي ما دام يملكُ للجنيه ِ جيوبا
و الشرفُ شرفُ المال ِ يبقي للفتي
و إن اكتسي ملءَ الفضاء ِ عيوبا
فادفع فتاكَ إلي التكسب ِ إنما شرفُ الفتي دينارهُ
العلمُ و الأخلاقُ و القيمُ النبيلة ُ
دعك منها
لم يعُد إتيانها مطلوبا

الأمرُ في مدينتي ما نصه ُ أدناه
الناسُ و الأشياءُ و الحياة ُ في مدينتي
بضاعة ٌ مزجاة
للبيع ِ و الشراء
فالمالُ في مدينتي مقدسٌ
المالُ في مدينتي إله

ديباجة ٌ بعد أ ُولي

بريئة ٌ مطالعُ الصغار في مدينتي
أنيقة ٌ ملامحُ النساء ِ في مدينتي
نبيلة ٌ مطامحُ الرجال ِ في مدينتي
لكنها جميعها
متاحة ٌ للقوم ِ في مدينتي
مباحة ٌ كالخبز و الشراب ِ و الكساء
تباع كالرغيف ِ
في الأسواق ِ و الحارات
موفورة ً مبذولة ً سخاء
تباع بالجنيه ِ .. بالريال ِ .. بالدينار
أناقة ُ النساء ِ
أو مطامحُ الرجال ِ
أو براءة ُ الصغار

ديباجة ٌ قبل أخيرة

أطفالُ مدينتنا قلبي معهم
سألوا عمن يطعمهم لبنًا أخضر
يا لبراءتهم و براءة خاطرهم
أطفالُ مدينتنا سألوا فسألتُ لهم
من يسقي أطفالَ مدينتنا لبنًا أخضر
من يشبعهم
و اللبنُ الأخضرُ في شرع ِ مدينتنا
أضحي ممنوعًا
ليس لمشربهم
و حتي نهرُ الماء ِ الكائن في قلب ِ مدينتنا
أضحي لا يشربُ إلا بكتاب ٍ ممهور
أضحي ممنوعًا ليس لهم
أطفالُ مدينتنا ناموا جوعي
فحلموا توًا بمزار اللبن ِ الأخضر
يا لبراءتهم و براءة خاطرهم
فاللبنُ الأخضرُ
في شرع ِ مدينتنا
أضحي
في عرف ِ مدينتنا
أضحي
لشقاء ِ مدينتنا
أضحي
حلمًا مرجوًا يقلقُ ذاكرة َ الأطفال

الخميس، يونيو 26، 2008

آن تغيب عن الثمار ذاكرة اليخضور فينا





أوان’ إصفرار الثمار بُعيد إخضرارها كان قد آن حينما رجعت’ إلي البلدة و بيننا بعض’ غياب. دائما ما كانت الثمار’ في بلدتي كسائر بلاد الله في أرضه تبيت’ صفراء بعيد إخضرارها. لم يكن في الأمر ما يبعث’ علي الدهشة فيقينا أن إصفرار الثمار قد خلق ليعقب إخضرارها لكنه آن أوبتي للبلدة كان غير ذلك. منذ متي و أنت فيك لست أنت. بضع’ مواسم للحزن قد انقضت الآن منذ كان إفتراقنا. كان الوقت’ فرحا عند أول إصفرار الثمار بُعيد إخضرارها حين ألزمتني خياراتي علي التغرب عن البلدة طلبا للذات و الرفاء. هكذا كنا ننحت’ قالبا فلسفيا لهاتف النزوح عن البلدة و نحن جلوسٌ فوق الظلال الوارفة لأخضر الثمار قبيل إصفرارها. كانت البلدة’ علي رحابتها قد ضاقت بأحلامنا في ذاك الأوان الذي كنتَ تنعته بذمان الشعارات و اللجان المؤدلجة. كثيرون منا حاولوا تأكيد ذواتهم بالإنتساب إلي بعضها المترف. أنت نجحت تماما في أن تفشل في ذلك. كأنك كنت تقرأ في طالعك إنحسار الأيام عن سوآتها التي ما لبثت فتكشفت عيانا. نأيت بنفسك بعيدا رغم إغراءات التسلق التي كانت وفيرة كما الطمي و الماء أوان الدميرة. كنا نمثل’ الطليعة بين شباب البلدة أو هكذا كان يخيل إلينا. الإحساس’ بالعجز المقيم كان يلون’ مشوار توترنا اليومي بالرتابة المزمنة و كنت أنت أكثرنا فرحا و إستبشارا بالآت. ما زلت’ أغتذي قصائدك التي كنا نبذر مقاطعها في الطمي و نحن نرنو بعيدا الي تلكم النخلة التي كانت تسمق عاليا عند الضفة الأ’خري. ما برحت’ أجترّ نبيل كتاباتك. لم يتسني لي أبدًا نسيانها. أتُراك ما زال يقرضك الشعر. هكذا كنت تري الأمر " نحن’ لا نقرض’ الشعر بل هو من يقرضنا " . تري كيف بات يفهمك هؤلاء. لم يفهموك و أنت فيهم أنت. فكيف لهم أن يفهموك الآن و قد أضحيت فيك غير أنت.كان أوان’ إخضرار الثمارمحتشدا دوما بالفرح فياضا بالإمتلاء و النشوة. الأطفال’ كانوا لا يألون جهدهم و لا يدخرون وسعهم في تلك المواسم الخضراء. يسافرون مشاوير إستداراتهم’ الأ’ولي و أخضر’ الثمار و بعض’ أصفرها خبزهم و غموسهم و ماء الدميرة مترعا بالطمي و الخصوبة سقياهم و مغسلهم. كم كان يروقك أن تشاركهم نسق دورانهم البهي. تدور معهم في ذات السياق مبتهجا و حين تفجئني أرقبك و أنا أ’وارب وجهي بجدائل النخيل تقول لي أنك ما زلت تشتمل علي بعض طفل و كلنا يشتمل علي بعض طفل فأجيبك موقنا أن الفرح أيضا كل’ طفل.كيف أضحيت فيك غير أنت. حكي لي السمار’ أن خروجك كان قد تكشف ذات أوان طال فيه إرتقاب’ الناس لمواسم إخضرار الثمار التي باتت لا تمنح إخضرارها. الظلال’ أيضا لم تعد خضراء كما كانت. ما عادت تقي هجير النوائب فاستعاض القوم’ عنها برواكيب الطوب الأحمر و الأسمنت.هل كان الخروج لزاما عليك. لكأني بك لم تخرج علي نفسك إلا لتكفي القوم مؤونة الخروج عليها في زمان أضحت فيه كل الأشياء ككل الأشياء فماتت فيه كل الأشياء.حزمت’ أمري و من بعد’ حقائبي. آليت’ علي نفسي ألا أعود الي البلدة إلا آن تستعيد مواسم إخضرار ثمارها كما ينبغي لها أن تكون. آن تستقيم فيك أنت تماما كما ينبغي لك أن تستقيم.

الحرف يبقي و البراءة و الجرح

كيف لي أن أصطفي بكر الحروف ِ
و ثيبها و متاهة’ المألوفِ
هم من علموني
أبجدية َ كل ما ألفيتُ من طين ٍ و ماء
هم علموني
أن طينتها هي الأشياء
فحينما صنعوا فباركنا جميعا
ثم رددنا قصائدنا العتيقة
كان بكرُ الحرف ِ
يرتقبُ التزاوجَ و الولوج
شبِقا ً
يتوقُ الي التوهج ِ
و استواء العود ِ
فجر الطينة ِ الأولي
هم صيروه الي رماد
ساقوا اليه ضغينهم
حشدوا اليه النابَ و السكينَ
من كل الفجاج
ذبحوا بكارته و أخضرَ عوده
صلبوه
حتي ترعوي كل الحروف البكر
في كل البلاد
فكيف لي ان أصطفي بكرَ الحروف ِ
و ثيبها و متاهة ُ المألوف ِ
لي
كالخنجرالمسموم ِ
بالمرصاد