الخميس، يونيو 26، 2008

آن تغيب عن الثمار ذاكرة اليخضور فينا





أوان’ إصفرار الثمار بُعيد إخضرارها كان قد آن حينما رجعت’ إلي البلدة و بيننا بعض’ غياب. دائما ما كانت الثمار’ في بلدتي كسائر بلاد الله في أرضه تبيت’ صفراء بعيد إخضرارها. لم يكن في الأمر ما يبعث’ علي الدهشة فيقينا أن إصفرار الثمار قد خلق ليعقب إخضرارها لكنه آن أوبتي للبلدة كان غير ذلك. منذ متي و أنت فيك لست أنت. بضع’ مواسم للحزن قد انقضت الآن منذ كان إفتراقنا. كان الوقت’ فرحا عند أول إصفرار الثمار بُعيد إخضرارها حين ألزمتني خياراتي علي التغرب عن البلدة طلبا للذات و الرفاء. هكذا كنا ننحت’ قالبا فلسفيا لهاتف النزوح عن البلدة و نحن جلوسٌ فوق الظلال الوارفة لأخضر الثمار قبيل إصفرارها. كانت البلدة’ علي رحابتها قد ضاقت بأحلامنا في ذاك الأوان الذي كنتَ تنعته بذمان الشعارات و اللجان المؤدلجة. كثيرون منا حاولوا تأكيد ذواتهم بالإنتساب إلي بعضها المترف. أنت نجحت تماما في أن تفشل في ذلك. كأنك كنت تقرأ في طالعك إنحسار الأيام عن سوآتها التي ما لبثت فتكشفت عيانا. نأيت بنفسك بعيدا رغم إغراءات التسلق التي كانت وفيرة كما الطمي و الماء أوان الدميرة. كنا نمثل’ الطليعة بين شباب البلدة أو هكذا كان يخيل إلينا. الإحساس’ بالعجز المقيم كان يلون’ مشوار توترنا اليومي بالرتابة المزمنة و كنت أنت أكثرنا فرحا و إستبشارا بالآت. ما زلت’ أغتذي قصائدك التي كنا نبذر مقاطعها في الطمي و نحن نرنو بعيدا الي تلكم النخلة التي كانت تسمق عاليا عند الضفة الأ’خري. ما برحت’ أجترّ نبيل كتاباتك. لم يتسني لي أبدًا نسيانها. أتُراك ما زال يقرضك الشعر. هكذا كنت تري الأمر " نحن’ لا نقرض’ الشعر بل هو من يقرضنا " . تري كيف بات يفهمك هؤلاء. لم يفهموك و أنت فيهم أنت. فكيف لهم أن يفهموك الآن و قد أضحيت فيك غير أنت.كان أوان’ إخضرار الثمارمحتشدا دوما بالفرح فياضا بالإمتلاء و النشوة. الأطفال’ كانوا لا يألون جهدهم و لا يدخرون وسعهم في تلك المواسم الخضراء. يسافرون مشاوير إستداراتهم’ الأ’ولي و أخضر’ الثمار و بعض’ أصفرها خبزهم و غموسهم و ماء الدميرة مترعا بالطمي و الخصوبة سقياهم و مغسلهم. كم كان يروقك أن تشاركهم نسق دورانهم البهي. تدور معهم في ذات السياق مبتهجا و حين تفجئني أرقبك و أنا أ’وارب وجهي بجدائل النخيل تقول لي أنك ما زلت تشتمل علي بعض طفل و كلنا يشتمل علي بعض طفل فأجيبك موقنا أن الفرح أيضا كل’ طفل.كيف أضحيت فيك غير أنت. حكي لي السمار’ أن خروجك كان قد تكشف ذات أوان طال فيه إرتقاب’ الناس لمواسم إخضرار الثمار التي باتت لا تمنح إخضرارها. الظلال’ أيضا لم تعد خضراء كما كانت. ما عادت تقي هجير النوائب فاستعاض القوم’ عنها برواكيب الطوب الأحمر و الأسمنت.هل كان الخروج لزاما عليك. لكأني بك لم تخرج علي نفسك إلا لتكفي القوم مؤونة الخروج عليها في زمان أضحت فيه كل الأشياء ككل الأشياء فماتت فيه كل الأشياء.حزمت’ أمري و من بعد’ حقائبي. آليت’ علي نفسي ألا أعود الي البلدة إلا آن تستعيد مواسم إخضرار ثمارها كما ينبغي لها أن تكون. آن تستقيم فيك أنت تماما كما ينبغي لك أن تستقيم.